اللجنة العلمية للمؤتمر

443

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » . نقل الكليني في باب « إنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام » ثلاث روايات عن الصادق عليه السلام تؤكّد هذا المعنى . أحدها : بسندٍ متّصل إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله » . والثانية : عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، أنّه قال : الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمّة من بعده عليهم السلام . والثالثة : بسندٍ عن بريد بن معاوية ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم ، وقد علّمه اللَّه عزّ وجلّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلمٍ ، فأجابهم اللَّه بقوله : « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » ، والقرآن خاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه « 2 » . وقد أثبت العيّاشي وغيره هذه الرواية ، وأخذوا بها « 3 » . فالراسخون في العلم هم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام بنصّ الروايات الشريفة التي أثبتناها . قال صاحب بيان السعادة مفسّراً : والراسخون في العلم رسوخاً قائماً ، وهم الذين بلغوا إلى مقام المشيّة ، وارتقوا عن مقام الإمكان ، وهم محمّد صلى الله عليه وآله وأوصياؤه الاثنا عشر لا غيرهم ، وأمّا غيرهم من الأنبياء والأولياء ، فلمّا لم يرتقوا عن مقام الإمكان ، لم يعلموا تأويلها التامّ ، بل بقدر

--> ( 1 ) . آل عمران : 7 . ( 2 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 213 . ( 3 ) . انظر : تفسير العيّاشي : ج 1 ص 163 ؛ البرهان في تفسير القرآن للبحراني : ج 1 ص 597 ؛ نور الثقلين : ج 1 ص 312 .